عبد الملك الثعالبي النيسابوري
194
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
مقنعات فيها الأساطين من فو * ق صخور قد انبطحن انبطاحا كلّ ناد منها قد اتشح الفر * ش بثوب الربيع فيه اتّشاحا وأرى بين كلّ نحيين كالرو * ض خليجا من البساط مساحا « 1 » وسقت ماؤه حدائق غربيه إلى أن غدت به ضحضاحا صبغة من دم القلوب فمن * أبصره اهتزّ صبوة وارتياحا ما بكاء الرياض بالظلّ إلّا * خجلا من رياضها وافتضاحا شابه النقش فرشها مثل ماشا * به ولدانها دماها الصباحا وكأنّ الأبواب صحب تلاقين * انغلاقا ثم افترقن انفتاحا وكأنّ الستور قد نشر الطا * ووس منها في كلّ باب جناحا وكأنّ الجامات فيها شموس * أطلعتها ذرى القباب صباحا والسواري مثل السواعد كبّت * تحتها من أساسها أقداحا وبيوت كأنّهنّ قلاع * مزمعات للنيرات نطاحا ورواق كأنّما بسطت فيه دعاء * أيدي الأساطين راحا « 2 » وجنان لو كنت في جنّة الفر * دوس لم أبغ غيرهنّ اقتراحا وإذا دارت الكؤوس بها * أبصرت خلد النعيم ثمّ مباحا ومنها : من يدي كلّ ساحر الطرف يجني الورد * من وجنتيه والتّفاحا وإذا الزير جاوب الناي ضربا * جاوب البلبل الهزار صياحا في مقام تمحو الهموم به النشوة * عنّا وتثبت الأفراحا « 3 » تطلع الشّمس أنجما كلّما هزّ * ت شموس الطسوس منها رماحا
--> ( 1 ) نحيين : جانبين متباعدين . ( 2 ) الرواق : ما تقدّم من البيت واتسع . والأساطين : الأعمدة . ( 3 ) النشوة : الشعور بالفرح والسعادة .